الاثنين، 27 أكتوبر 2014

Image

مشورة مسيحية / مقال نفسية الطفل فى شهوره الأولى ( 2 ) / بقلم أ / إيمان فاضل موريس



ينبغي لكل أم أن تعلم أن طريقة الفطام تؤثر في النمو اللاحق للطفل تأثيراً عميقاً، فالفطام الذي يتم على عجل بطريقة متبلدة يعوزها الشعور – ولا سيما إذا كان الطفل يعتمد بصورة أساسية على حليب أمه فحسب – غالباً ما يثير في الطفل مشاعر القلق وعدم الارتياح والتهيج، ويدفعه إلى نوبات من الغضب والأحاسيس السلبية نحو أمه، وكذلك يدفعه إلى تحريك لسانه باستمرار بما يوحي بحاجته إلى الرضاعة، كما يحمله على الأرق والبكاء. وينشأ أحياناً اضطراب حقيقي ناجم عن الفطام يؤدي إلى أنواع عديدة من الأمراض الهضمية والتقيؤ المتكرر، وعدم رغبة الطفل في بلع الطعام الذي يقدم إليه. وقد يدوم رفض الطفل هذا لتناول الطعام بطريقة مختلفة فترات طويلة متفاوتة من الزمن، ويتمثل في رفض الانتقال من الرضاعة من ثدي أمه، أو من زجاجة الرضاعة إلى عملية البلع التي يجب أن تتم باستعمال الملعقة. والحق أن الفطام يستلزم تكيّف فم الطفل وفق وضع مختلف يبدأ بالشفتين ثم باللسان، فإذا لم يحفز الطفل على تكييف فمه بمواجهة هذا الموقف الصعب من الناحية النفسية على الأقل فهو لا يبدي دائماً رغبة في ذلك، والفطام الذي يتسم بالصرامة المفرطة ولا يراعي حاجات الطفل تمارسه في العادة الأمهات اللواتي يرغبن في اتباع النظام الشديد الصارم الذي تعوزه العاطفة والحنان. وهذا الأسلوب ينم عن تربية تتسم بالقسوة والصرامة في مواجهة المواقف الصعبة، ولذلك تنشأ بين مثل هؤلاء الأمهات وأطفالهن علاقة تقوم على الاستياء القوي المتبادل الذي يتمثل في حوادث متكررة وطويلة من الانتقام ربما عادت إلى الظهور في المستقبل.
ومن جهة أخرى هناك فئة من الأمهات لا يفطمن أطفالهن حتى وقت متأخر، ويدل هذا التأخير في الفطام على حرصهن الشديد على أطفالهن وحمايتهم لهم، إذ لا يرغبن في فقدان الصلة بهم، لذلك يحضنّ أطفالهن أطول مدة ممكنة. وربما دلّ سلوك هؤلاء الأمهات على أنهن يلتمسن كذلك تعويضاً عن مشاعر سابقة أو حقيقية بخيبة أمل واستياء من أزواجهن، أو ربما كنّ ينشدن الوحدة فحسب، أما الأطفال الذين ينشئون برعاية أمهات يبدين قدراً مفرطاً من الحماية لهم فغالباً ما تتكون لديهم مشاعر معاكسة مزدوجة، إنهم يظلون متعلقين بأمهاتهم بطريقة تكاد تكون غير سليمة، فهم اتكاليون سلبيون لا يقدرون على التصدي للإحباطات والمصاعب التي تواجههم في الحياة اليومية ويلتمسون العون فوراً عندما تواجههم مشكلة صغيرة. ثم إنهم، من جهة أخرى، لا يطيقون هذا الإفراط في الحماية من جانب أمهاتهم، فمثل هذه الحماية تصبح ثقيلة يتمثل فيها دور الأم كشخص مستبد يحول دون استقلال الطفل في أي عمل من الأعمال ويورث الطفل خيالات عدوانية تحل محلها – بصورة مستمرة ولا شعورية – مشاعر عدم الأمن والإحساس بالذنب. والحق أن المرحلة الفميّة ربما استغرقت أكثر من اثنى عشر شهراً فذلك يتوقف على شخصية الأم والطفل ولكن القدرات الحسية المتزايدة التي تظهر في أثناء السنة الأولى من حياة الطفل تصبح ثانوية من حيث أهميتها بعد أن تكون قد أدت وظيفة أولية في تكوين شخصية الطفل.

يتبع،،،

0 التعليقات: