الجمعة، 15 أغسطس 2014

Image

مشورة مسيحية / مقال التفكير الإيجابى ( 2 ) / الثقة بالنفس / بقلم أ / ديفيد طلعت


والجدير بالذكر أن أكبر معوق للثقة المتزنة بالنفس هو الشعور بالنقص ، ويعود هذا الشعور غالبا ً إلى أيام الطفولة وما حدث فيها من إنتكاسات رسبت داخل النفس أفكارا ً ومشاعر توحى بأنك غير قادر على فعل أمر معين أو توحى لك بأنك تظهر أمام الآخرين بصورة معينة لا ترغبها  ، وتترسب هذه الأفكار والمشاعر وتختزن فى عقلك الباطن الذى يترجم أوتوماتيكيا ً أفكارا ً قد لا تعرف مصدرها بأنك إنسان فاشل أو أنك ضعيف أو أنك لا تستطيع فعل أمر معين .

وقد يظهر الشعور بالنقص فى عدة صور منها الغرور والكبرياء وإحتقار الآخرين وقدراتهم وتفضيل النفس فكل هذه الصور هى صور لنفس غير مستريحة . 

فكلما حاولت أن تفعل شيئا ً ما أو تتقدم إلى الأمام فى أمر معين تجد نفسك وكأنك مربوط وغير قادر على التنفيذ ليس لأنك لا تستطيع ذلك ولكن لأنك تأخذ أوامر لا إرادية من عقلك الباطن وأنت لا تشعر بها بأنك لا تستطيع ، فتخشى أن تواجه الواقع فتتقهقر وتنحصر فى لذة أو شهوة . 

ولكن إن كان الأمر كذلك فعلينا أن نسلك سلوكا ً عكسيا ً أى عكس برمجة عقلك الباطن فكلما أوحى لك عقلك الباطن بأنك لا تستطيع فعلى عقلك الواعى أن يرسل رسائل لعقلك الباطن بأنك تستطيع وتكون هذه الرسائل من الكثرة والقوة الكافية لإعادة برمجة العقل الباطن الذى صدق أكاذيب فى مرحلة لم يكن فيها العقل الواعى قد نضج بعد . 

وأريد أن أقول لك صديقى أن الله يسمح أحيانا ً لنا ببعض التجارب المرة التى تمرر النفس ليس إلا لأنه يريد أن يخرجنا إلى الواقع ونرفض الوهم المترسب فى عقلنا الباطن الذى ينقاد بإستمرار ولا إراديا ً لأفكار مترسبة من مراحل عدم النضج النفسى والعاطفى والعقلى .

لذلك فثقتك بنفسك ينبغى ألا تأخذ شكلا ً نفسانيا ً بحتا ً بأن تعطى لنفسك جرعات نفسية من الثقة بالنفس وإن كان ذلك مطلوبا ً أحيانا ً ، ولكن يجب أن تكون ثقتك بنفسك واقعية عملية نابعة من مواقف حقيقية واجهت فيها مشاكل ونجحت فيها بمعونة الرب . 

وعلى صديقى أن أذكرك أن الصلاة وصلتك المستمرة بالله هى التى تكشف لك ضعفك الداخلى المخزون فى عقلك الباطن والذى غالبا ً لا تشعر بأفكاره ومشاعره الخفية إلا عندما تسكن فى وقفة صلاة حقيقية لا تردد فيها كلمات محفوظة ولكن تتصل بصدق وواقعية إلى مخزونات عقلك الباطن أمام الله الذى يكشف نفسك ويقبلها ويساعدك على قبولها وتغييرها بمساندة وعمل نعمته فتنطلق نفسك بقدراتك الحقيقية أو بمعنى أصح بالقدرات الحقيقية التى أودعها الله داخل نفسك فتجد نفسك ناجحا ً فى كل شيئ وتكون كيوسف الذى قال عنه الكتاب " كان الرب مع يوسف فكان رجلا ً ناجحا ً "
                                                                           وإلى لقاء ،،،  
المرجع : 

قوة التفكير الإيجابى ، تأليف نورمان فنستت بيل ، ترجمة يوسف إسكندر ، ط7 لسنة 2000 م  

مشورة مسيحية / مجلة التوعية المشورية
 

0 التعليقات: