الاثنين، 3 أغسطس 2015

Image

من سلسلة مقالات مشاكل الطفل النفسية / مقال الصحة النفسية للطفل وأساليب التربية / بقلم أ / إيمان فاضل موريس



الصحة النفسية للطفل وأساليب التربية

إن تكوين شخصية الفرد ناتج بدرجة كبيرة من عمليات التعلم التي مر بها من خلال تفاعله مع البيئة خاصة في فترات الطفولة والشباب حيث تزداد القابلية للتعلم أثناء مراحل النمو الأولى.

فأنت مسئول بالدرجة الأولى عن شخصية ابنك أو ابنتك، فأنت الذي تغرس فيه السلوكيات الإيجابية أو العادات المرضية البذيئة. فالطفل – بل وحتى الفرد البالغ – يحاكي ويقلد ويتوحد مع شخصيات المحيطين به.

فأنت مسئول عن تعليم ابنك – بل وكل من له علاقة ذات استمرارية معك – سلوكيات مثل النظام والمسئولية أو الاستهتار والاعتمادية، الاتزان أو الاندفاع والحماقة.

فالآباء الذين يشكون من جحود أبنائهم أو عصيانهم سيجدون أنهم لم يعلموا أبنائهم عادة الشكر والتقدير واحترام وتقبل الآخر.

فالطفل الصغير إذا لم يتعلم أن يبدي شكره وامتنانه – بالفعل وبالتعبير اللفظي الواضح – عند كل مساعدة يحصل عليها، ينشأ جاحداً غير شاكر وغير مقدر لعطاء الآخرين.

والطفل الاعتمادي المدلل الذي تعود أن يحصل بسهولة على كل شيء ينشأ ضعيف الشخصية عاجزاً عن الكفاح من أجل تحقيق أحلامه وأهدافه.

والطفل الذي يرى والده لا يهتم بتقدير الآخرين والاهتمام بأمورهم ينشأ أنانياً ونرجسياً يعشق ذاته ولا يحب سواها.

والآباء الذين يشكون من استهتار وفوضوية الأبناء تجدهم مقصرين في تعليم أبنائهم منذ الصغر النظام والالتزام وتحمل المسئولية. فيجب أن يتعلم الطفل منذ الصغر أن يرتب سريره وملابسه وغرفته وكتبه، وأن ينظم يومه وساعات مذاكرته ولعبه. وكذلك فإن الشكوى الدائمة من الأبناء لا تعدل سلوكهم.

كما أن الإسراف في النصائح والتوجيهات أمر ممل وغير محبب بل وغير مجد في كثير من الأحيان.

ولكن الأسلوب العملي المنظم أن تدرك أن تغيير السلوك أمر ممكن، وأن سلوك الإنسان يمكن تعديله أو تشكيله أو صقله وذلك عن طريق الأساليب العلمية السليمة، من أهمها تقديم القدوة والنموذج الجيد لمحاكاته والتوحد معه، ثم استخدام أسلوب التعزيز بالمكافأة والتشجيع والتدعيم. أما التغيير في السلوك الناتج عن العقاب أو النقد لا يستمر طويلاً.

كما يجب أن تعلم أن الابن يتعلم من رؤية كيف يتصرف والده في المواقف المختلفة أكثر مما يتعلم من خلال نصائحهم وتوجيهاتهم. فيجب ألا تنفعل باستمرار أمام أبنائك لأن ذلك السلوك يتعلمه الأبناء كأسلوب في الحياة، حيث يصبح التوتر والانفعال والطرق الغير عقلانية في مواجهة المشاكل عادة رذيلة هدامة.

كما يجب عليك أن تلحظ أية لمحة إيجابية تصدر من طفلك فتشجعه عليها وتعبر له عن سرورك وامتنانك لما صدر منه من سلوك حسن مرغوب. فالحنان والحب والتقدير والتشجيع لهم فعل السحر في تغيير سلوك الفرد إلى الأفضل.

أما إذا صدر منه سلوك غير مرغوب أو تصرف سيء فما عليك إلا أن تتعامل معه وبحزم وبدون توتر أو انفعال.

كما يجب أن تعلم أن أساليب تعديل السلوك تحتاج لفترات طويلة ولصبر ويقظة، فهو يحتاج من 2 – 6 شهور في المتوسط.


يتبع،،،





كتاب مشاكل طفلك النفسية

المؤلف: هيربرت لانس





0 التعليقات: