عندما خلق الله أبانا آدم كان يعيش مع الوحوش ولا يخاف
وكانت علاقته مع الله فيها المهابة ولكنها خالية من الخوف غير أنه بعد الخطيئة ابتدأ يخاف
ثم دخل الخوف إلي البشرية جمعاء وتعددت
أسباب الخوف وتعددت نتائجه وصار احدي الحروب
الروحية التي بها يحارب الشيطان الإنسان هل أصبح الخوف أحد الأمراض النفسية, ودخل في
طبيعة الإنسان وأصبح هناك درجات من الخوف: منها الخشية, والفزع, والهلع,
والرعب. بل قد يحدث أحيانا أن يموت الإنسان من شدة الخوف, ويمكن أيضا أن يفقد عقله أو أن تنهار
أعصابه, ويرتعش جسمه خوفًا. لذلك حسنا قال القديس أوغسطينوس: "جلست علي قمة
العالم, حينما أحسست في نفسي ألا أخاف شيئا ولا اشتهي شيئًا".
والخوف أنواع؛ منه خوف مقدس، وخوف طبيعي، وخوف مرضى ...
أما الخوف المقدس فهو مخافة الله "رأس الحكمة مخافة الله". ومخافة الله
تعنى مهابته، وعبادته بكل خشوع وتوقير. وتعنى أيضًا طاعته والعمل بوصاياه. والخوف
من الوقوف أمامه في يوم الدينونة الرهيب الذي فيه يجازى الرب كل واحد بحسب أعماله.
والإنسان الذي لا يخاف الله، هو إنسان خاطئ يمكنه أن يرتكب أية خطيئة دون خشية ولا
خجل..!!
أما عن الخوف الطبيعي فقد قال أحد علماء النفس: إن الإنسان
يخاف من أحد ثلاثة أسباب: الظلام والمجهول والحركة المفاجئة.. وفى
الواقع أن هذه الثلاثة أسباب تتركز في سبب واحد هو المجهول. فالظلام يعنى مجهولًا
خلفه. والحركة المفاجئة لها سبب مجهول... على أن هناك أشخاصًا لهم جسارة قلب، لا
يخافون الظلام ولا الحركة المفاجئة. وتحاول عقولهم أن تجد حلًا للمجهول، ولا
تخافه...
حقًا، ما أكثر الذين حطمهم الشيطان بالخوف، وكان إيمانهم من
الداخل، أضعف بكثير من المخاوف التي تأتى من الخارج! إن الذي يخاف من الناس، يقووا
هم عليه، إذ يدركون أنه غير قادر عليهم، فيقدرون هم عليه أو يستمرون في تخويفهم
له! وفى خوفه منهم، يخضع لهم بالأكثر. وفي خضوعه لهم، يزداد إيذاؤهم له، وتدور
الدائرة هكذا...
أما الخوف المرضى، فمثل الشخص الذي يتصور أن هناك من يعملون
على إيذائه، بينما لا يؤذيه إلا مرضه النفسي! ينبغي أن يكون عند الإنسان إيمان أن الله يحميه
ويرعاه. فلا داعٍ إذن لهذا الخوف الوهمي بلا سبب! إن الإيمان بقوة الله الحافظة،
هو يحمى الإنسان من كل خوف.

0 التعليقات:
إرسال تعليق