السبت، 13 سبتمبر 2014

Image

مشورة مسيحية / مقال نفسية الطفل فى شهوره الأولى بقلم أ / إيمان فاضل موريس




تأخذ نفسية الطفل بالتبلور منذ الشهور الأولى من حياته. ولقد كشف علم النفس الحديث عن الأهمية الأساسية للمرحلة الفميّة في صياغة مستقبل الطفل، والمرحلة الفميّة هي – على التحديد – تلك الفترة التي تعقب الولادة مباشرة وتمتد حتى الشهر الثاني عشر من حياة الطفل. ولقد ثبت أن من الصعب كثيراً، إن لم نقل من المستحيل، على الوليد الجديد التمييز بين النهار والليل والنوم واليقظة، إذ يتركز اهتمامه الرئيسي على التغذية، والتغذية تتمثل بالنسبة إليه في ثدي أمه، فالثدي هو الشيء الأول الذي يتعرف عليه الطفل في الواقع الجديد الذي يعيش فيه.

ويعرّف الطور الأول من حياة الطفل – وهو طور بالغ الأهمية في نموه النفسي – بالمرحلة الفميّة، لأن هذه المرحلة ترتبط بصورة أولية بالفم ونشاط الفم. وتقسم المرحلة الفميّة أحياناً إلى فترتين وفق العلاقة التي تتوطد بين الطفل وأمه، وتسمى الفترة الأولى بالمرحلة الفميّة، أو مرحلة الرضاعة من الثدي، وتمتد من الولادة حتى ستة أشهر. أما المرحلة الثانية فتعرف بمرحلة المضغ، أو المرحلة الساديّة الفميّة، أو مرحلة الخضم وهي الأكل بجميع الفم. وتمتد هذه المرحلة من الشهر السادس تقريباً حتى الشهر الثاني عشر.

وتتمثل مرحلة الرضاعة بتوطيد علاقة أساسية بين الطفل وأمه، وهي علاقة نفسية وجسمية، ولذلك تصبح الرضاعة من الثدي وكل ما يتصل بها من أنشطة أساساً لتكوين شخصية الطفل ونفسيته. والحق أن الرابطة العاطفية الأولى للطفل مع أمه تتمثل في حاجة الطفل إلى الدفء والملامسة، وكذلك في تعلقه بأمه وتتبعها بعينيه وبحاسة شمه، حيث أن الوليد الجديد يميز تمييزاً واضحاً الروائح المحيطة به بما في ذلك رائحة جسم أمه. والمرحلة الفمية لا تتضمن كل ما يجري في أثناء السنة الأولى من حياة الطفل، بل تمثل في الواقع استقطاباً لحاجاته، وهي حاجات غذائية بصورة أساسية تتخذ شكل بكاء وصراخ ورغبات معينة وتقوم الأم بإشباع هذه الحاجات بإرضاع طفلها وضمه إليها.

وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن المرحلة الثانية من المرحلة الفميّة هي المرحلة التي يتمثل فيها أكبر قدر من عدوانية الطفل ، أما في أثناء فترة المضغ والعض التي ترافق فترة ظهور أسنان الطفل، فالطفل يظهر امتعاضاً شديداً من طريقة اشباع حاجاته إلى الطعام. وتتسم هذه الفترة برغبة الطفل في العض والقضم والتهام ثدي أمه التهاماً شرساً، لأنه لا يشبع حاجته إلى الطعام إشباعاً كاملاً. وتفسّر عدوانية الطفل هذه بأنها محاولة من جانبه للتمسك بشيء يعدّه حيوياً بالنسبة إليه، ولا يريد أن يفقده، وتتصف المرحلة الفميّة بوجود أعمال انعكاسية معينة توجد منذ الولادة. والحق أن منعكس الرضاعة ليس مجرد استجابة لمنبه يشعر به داخل فمه، بل إنه أكثر تعقيداً من ذلك، فالطفل يشرع عند الولادة بإدارة رأسه عندما يلمس خدّه، ويفتح فمه عندما تلمس شفتاه، ويرضع عندما يشعر بمنبه داخل فمه، ويبلع عندما يصل الطعام إلى مؤخرة حلقه.

وتتطور عملية الرضاعة هذه بسرعة بعد الأيام الأولى لتشمل البحث عن ثدي الأم عندما تسند الأم طفلها إلى جسمها، فيبدي حركات دالة على الرضاعة عندما تعد الأم نفسها لإرضاعه فيمص إبهامه وغير ذلك من الأشياء. وتختلف الحاجة إلى الرضاعة من حيث شدتها وطول فترتها من طفل إلى طفل، فمن الأطفال من يرضى بالرضاعة من الثدي أو من زجاجة الرضاعة، ومنهم من يرغب في الاستمرار بالرضاعة رغم شبعه. ومع بداية الشهر الثاني يبدأ الطفل بإبراز لسانه ورفع إبهامه إلى فمه لمصه. وفي أثناء ذلك يمص الطفل أصابعه أو أي شيء آخر يلامس فمه، ويشرع في البحث عن إدراك العالم الخارجي وتعرّفه بواسطة الحواس الخمس.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الفترة لا ترافق نهاية المرحلة الفميّة، وإن كان كثير من الناس يعتقدون ذلك، فالدوافع الفميّة تستمر طوال الحياة وإن كانت هذه الدوافع تفقد بالطبع أولويتها.




يتبع،،،
المرجع :


كتاب مشاكل طفلك النفسية للمؤلف: هيربرت لانس


0 التعليقات: